الأخبار

الجامعات الفلسطينيّة تعتمد مواد نموذجيّة بشأن سلامة الصحفيّين

قرّرت مجموعة من الجامعات الفلسطينيّة اختبار مناهج تعليميّة جديدة وضعتها اليونسكو بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيّين بشأن سلامة الصحفيّين في المنطقة العربيّة، وذلك في أعقاب ندوة وطنيّة نظمتها اليونسكو في رام الله الأسبوع الماضي. 

 

وخلال الندوة التي نظمت بالتعاون مع كل من وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينيّة والاتحاد الدولي للصحفيّين، عرضت اليونسكو على الجامعات الفلسطينيّة المناهج التعليميّة التي وضعت بعد مشاورات مكثّفة اختتمت في بيروت في إطار مؤتمر إقليمي في شهر شباط/ فبراير الماضي

وشارك في هذه الندوة رؤساء أقسام الإعلام في ست جامعات فلسطينية هي: جامعة النجاح الوطنيّة وجامعة القدس وجامعة بيت لحم وجامعة بير زيت وجامعة الخليل والكليّة العصريّة الجامعيّة، وذلك بحضور ممثّلين من المنظمات غير الحكوميّة المعنيّة بحريّة الصحافة ونقابة الصحفيّين الفلسطينيّين. ويذكر أنّه تم تنظيم مشاورات مع الجامعات الفلسطينيّة في قطاع غزّة في شهر آذار/ مارس بعد جهود حثيثة قام بها مكتب اليونسكو في رام الله. هذا وسيتم تنظيم اجتماع آخر في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ونقل إياد أبو سمرة، ممثّل وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطيني، للمشاركين في الندوة ترحيب الوزارة بهذه المناهج وأكّد أنها تتماشى مع متطلّباتها الرئيسة.

ومن جهتها أطلعت ساوريلا ماك بي، خبيرة البرنامج في اليونسكو، الحاضرين على خلفيّة هذا المشروع وذكّرت بأنّ الجامعات الفلسطينيّة التي تقدّم برامج صحافيّة وإعلاميّة لا تمتلك مناهج خاصة بموضوع سلامة الصحفيّين. وأضافت قائلة: "لقد جعلت اليونسكو من سلامة الصحفيّين واحدة من أولويّاتها الرئيسة وقد تمّ تطوير هذا المنهاج في إطار تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة التي أوكِل إلى اليونسكو مهمّة تنفيذها والإشراف عليها

ويندرج هذا المنهاج الجديد في إطار عمليّة مراجعة واسعة النطاق للمناهج التعليميّة كجزء من استراتيجيّة وطنيّة  لتطوير قطاع الإعلام في فلسطين. ويهدف هذا المنهاج إلى دعم المناهج الأخرى بشأن قانون الصحافة والإعلام وأخلاقيات الصحافة والإعلام بالإضافة إلى المناهج الحديثة المعنيّة بالإعلام والمساواة بين الجنسين.  

والجدير بالذكر أنّ الجامعات الفلسطينيّة المشاركة بالندوة رحّبت بهذا المنهاج الجديد. وفي هذا السياق، أعربت جمانة قنيص، رئيسة قسم الإعلام في جامعة بيرزيت، عن استعداد الجامعة لدمج هذا المنهاج في مناهجها الحاليّة اعتباراً من الفصل الدراسي القادم. وعلّقت قائلة: "إن جامعة بيرزيت مستعدّة للمبادرة بالمشروع لتكون بذلك أوّل جامعة في الوطن العربي تدمج هذا المنهاج في برامجها التعليميّة وبالتالي تقديم مثال للجامعات الأخرى في المنطقة وحول العالم." وأضافت: "إن هذا المنهاج مهمٌ للغاية لطلّابنا لأنّهم يعملون في ظل طروف محفوفة بالمخاطر وبالتالي سيساعدهم هذا المنهاج على تقليل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الصحافيّون في المستقبل. وقد أظهرت كل من جامعة القدس وجامعة النجاح الوطنيّة والكليّة العصريّة الجامعيّة حماساً مشابهاً لإدماج المنهاج في برامجها في المستقبل القريب. وفي هذا السياق، قال ناصر الشيوخي، رئيس الكلية العصرية الجامعيّة: "ستعتمد الكلية العصرية الجامعيّة هذا المنهاج في وقت قصير فور إنهاء الإجراءات اللازمة مع وزارة التربية والتعليم. وكانت أهميّة ضمان تقديم هذا المنهاج من خلال الدمج بين التطبيق النظري والتطبيق العملي واحدة من القضايا الرئيسة التي طرحت على طاولة النقاش خلال هذه الندوة.

ودعا المشاركون إلى ضرورة تكييف محتوى هذا المنهاج مع الواقع الفلسطيني وذلك من خلال دمج أمثلة وحالات ملموسة ومواد القراءة من الواقع المحلّي.

ومن جهتها شرحت دينا حوا، طالبة من جامعة النجاح الوطنيّة، رأيها الخاص بأهمية هذا المنهاج، قائلة: "إن مسألة سلامة الصحفيّين تتحلّى بأهمية خاصة في فلسطين على وجه الخصوص حيث لا نمتلك الحد الأدنى من معايير السلامة للصحافيّين. وقد رأينا أمثلة مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيس بوك" وغيره من المنصات الإعلامية حيث يتم مهاجمة الصحفيّين والإعتداء عليهم. ونحن بحاجة لضمان سلامة الصحافيّين وإعداد الخريجين الجدد قبل انتقالهم إلى العمل الميداني."

والجدير بالذكر أنّه تم تنظيم الندوة التي عمل على تحضيرها كل من مايكل فولي، أحد معدّي المنهاج الدراسي، وغسان النمر، عميد كلية الإعلام السابق في جامعة القدس، بدعم من الوكالة السويدية للتعاون الدولي من أجل التنمية ومشروع شبكات شباب حوض المتوسط، وذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي. وقد أعدّت قناة القدس التعليميّة تقريراً حول هذه الندوة.